مجد الدين ابن الأثير

361

المختار من مناقب الأخيار

شيئا « 1 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه . * * * وقال أبو الحسن اللؤلؤئيّ ، وكان خيّرا فاضلا ، قال : كنت في البحر فانكسر المركب ، وغرق كلّ ما فيه ، وكان في وطائي « 2 » لؤلؤ قيمته أربعة آلاف دينار ، وقربت أيّام الحجّ ، وخفت الفوات ، فلمّا سلّم اللّه عزّ وجلّ روحي ونجّاني مشيت ، فقال لي جماعة كانوا في المركب : لو توقّفت عسى أن يجيء من يخرج شيئا ، فيخرج لك من رحلك شيئا . فقلت : قد علم اللّه عزّ وجلّ ما مرّ مني كان في وطائي شيء قيمته أربعة آلاف دينار ، وما كنت بالذي أوثره على وقفة بعرفة . فقالوا : وما الذي ورّثك هذه المنزلة ؟ فقلت : أنا رجل مولع بالحجّ ، أطلب الرّبح والثواب ، حججت في بعض السنين ، وعطشت عطشا شديدا ، فأجلست عديلي « 3 » في وسط المحمل ، ونزلت أطلب الماء ، والناس معطشون أيضا ، فلم أزل أسأل رجلا رجلا ومحملا محملا : معكم ماء ؟ وإذا الناس شرع واحد ، حتى صرت في ساقة « 4 » القافلة بميل أو ميلين ، فمررت بمصنع مصهرج « 5 » وإذا رجل فقير ، جالس في أرض المصنع ، وقد غرز عصاه في أرض المصنع ، والماء ينبع من موضع العصا ، وهو يشرب ، فنزلت إليه ، وشربت حتى رويت ، وجئت إلى القافلة

--> ( 1 ) صفة الصفوة 4 / 401 . ( 2 ) الوطاء : الفراش . انظر معجم متن اللغة ( وطأ ) . ( 3 ) العديل : المثل والنّظير ، المعادل في الوزن والقدر في المحمل . معجم متن اللغة ( عدل ) . ( 4 ) الساقة : المؤخرة . معجم متن اللغة ( سوق ) . ( 5 ) المصنع : ما يجمع فيه الماء ، المصهرج : المطليّ بالصاروج . معجم متن اللغة ( صهرج ) .